كم كنت بحاجة أن أعرفك كما أنت 🤍

سلسلة: أسئلة صنعتني | الفكرة السادسة

يا الله... كم كنت بحاجة أن أعرفك كما أنت 🤍

---


كنت في السادسة من عمري.


طفلة بسيطة لا تعرف الكذب.


سألتني إحدى قريباتي عن شيء...


فأجبت بكل عفوية وصدق.


🌿


ثم نظرت إليّ.


تلك النظرة التي لم أنسها حتى اليوم.


وقالت:


*"هل هذا صحيح تماماً؟"*


ثم أضافت بشدة:


*"أنتِ تعرفين... لو كذبتِ، الله سيأخذكِ ويحرقكِ في النار."*


🌿


صمتّ.


لم أكن أكذب.


لكنني في تلك اللحظة...


لم أفكر في الكذب.


فكرت في الله.


---


## الطفلة التي خافت من السماء


عدت للبيت.


وأنا أفكر:


*ماذا لو أخطأت بكلمة؟*


*ماذا لو قلت حرف الجر بشكل خاطئ؟*


*هل سيأخذني الله ويرميني في النار؟*


🌿


كنت مرعوبة.


من السماء.


من الله الذي كنت أظن أنه يراقبني لأول خطأ.


لا ليرحمني.


بل ليعاقبني.


🌿


علم النفس يسمّي هذا **"الجرح الديني"** —


حين تُشكّل الرسائل المبكرة عن الله صورة مشوهة في قلب الطفل.


فيكبر يخاف ربه...


بدل أن يحبه.


والباحثة **بريني براون** في كتابها "قوة الضعف" تتحدث عن **"ثقافة الخجل"** —


حين يُستخدم الخوف لضبط السلوك...


يزرع في الإنسان شعوراً بأنه غير كافٍ.


وغير مستحق للرحمة.


🌿


وهذا ما يؤكده **غابور ماتيه** في أبحاثه عن الطفولة —


أن الجروح العاطفية المبكرة...


تترك أثراً في طريقة تفسيرنا للعالم من حولنا.


حتى حين نكبر ولا نتذكر مصدرها.


---


## حين تعلّم الصمت أن يحمي


وبعدها...


حين يسألني أحد عن شيء —


حتى لو كنت أعرف الإجابة...


كنت أقول: لا أعلم.


🌿


لم أكن أكذب.


كنت أحمي نفسي.


من اتهام لم يكن له مكان في قلب طفلة صادقة.


🌿


وهذا ما يسميه **دانيال سيغل** **"الاستجابة الدفاعية المكتسبة"** —


حين يتعلم الطفل أن الصدق يؤدي للعقاب...


يبدأ اللاوعي يحمي صاحبه بالصمت أو التهرب.


وهكذا...


تسرّبت تلك النظرة إلى ثقتي بنفسي.


ببطء.


دون أن أشعر.


---


## الترهيب الذي كبرنا عليه


مع السنوات...


كانت الرسائل تتراكم.


في المدرسة.


وفي المجالس.


*"إذا فعلتِ كذا... سيحدث كذا."*


*"إذا أخطأتِ... ستُعاقبين."*


🌿


وأنا كنت أشعر بضيق لم أستطع تفسيره.


لأن قلبي كان يرفض هذه الصورة.


كنت أحب الترغيب لا الترهيب.


كنت أحب الهدف الذي يجذبني...


لا الخوف الذي يطاردني.


🌿


لكنني لم أكن أعرف من أين يأتي هذا الضيق.


حتى قرأت جملة واحدة غيّرت كل شيء.


---


## الجملة التي فتحت قلبي


قرأت في أحد كتب تطوير الذات:


*"إذا كنت تعتقد أن أحد خلق الله رحيم بك...*


*أو أن والدك رحيم بك...*


*فما بالك برب العالمين الذي يملك 99 رحمة؟"*


🌿


وقفت عند هذه الجملة طويلاً.


وبكيت.


لأنني أدركت —


أنني طوال هذه السنوات...


كنت أخاف من إله لم يكن هو الله الحقيقي.


🌿


الله الحقيقي أكبر وأرحم وأجمل...


مما رسمته تلك النظرة في قلب طفلة صغيرة.


---


## التسامح مع النفس


حين فهمت هذا —


تغيّر كل شيء.


تسامحت مع نفسي كثيراً.


وأدركت أن كثيراً من تراكمات الألم في داخلنا...


تأتي من صور مشوهة تعلّمناها صغاراً.


🌿


وهذا ما يؤكده علم النفس —


أن صورتنا عن الله تتشكّل في الطفولة المبكرة...


من خلال من حولنا.


فإذا رأى الطفل الله من خلال الخوف —


كبر يخاف.


وإذا رأى الله من خلال الرحمة —


كبر يحب.


🌿


وأنا اخترت أن أعيد التعرف على الله.


لا من خلال نظرة خرقت قلبي...


بل من خلال قلبي هو.


---


## يا الله... 🤍


اليوم حين أفكر في الله —


لا أرى من يراقبني ليعاقبني.


أرى من يراقبني ليرحمني.


🌿


وأتذكر تلك الطفلة في السادسة —


الصادقة البسيطة التي لم تكذب يوماً —


وأريد أن أقول لها:


*الله أرحم مما أخبروكِ.*


*وأجمل مما رسمته تلك النظرة في قلبكِ.*


*وهو يحبكِ.*


*دائماً.*


---


*يا الله... 🤍*

*كم كنت بحاجة أن أعرفك كما أنت.*

*لا كما صوّركَ الخوف.*


---


 💬 مساحة للحوار


هل مررت بلحظة أعادت رسم صورتك عن الله؟


كيف غيّرت نظرتك لنفسك وللحياة؟


---


📚 من سلسلة: أسئلة صنعتني


أسئلة رافقتني سنوات... وما زلت أبحث في إجاباتها.


🌿 اقرأ أيضًا

- الفكرة الأولى: السؤال الذي لم أجرؤ على قوله

- الفكرة الثانية: لماذا يخرج شخصان من التجربة نفسها بشخصيتين مختلفتين؟

- الفكرة الرابعة: حين تجد من يراك كما أنت


تعليقات

  1. أعجبني طرحك للموضوع الله يبارك فيك ، رب العالمين الذي يملك 99 رحمة
    الصراحه يوم يموت أحد مااحزن مره لانه راح لارحم الراحمين الذي يملك99 رحمه ونزل علينا رحمه 1فمابالك ب99 الله يجمعنا في الجنة الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب يارب

    الله مااجمل ذي الجمله ⬅️أرى من يراقبني ليرحمني.

    جوابي على الأسئله
    الأول : نعم كنت في فترة ضياع في فترة وكنت اقول يارب ردني إليك ردا جميلا
    الثاني :صرت اهدا ومااسمع موسيقى و لا مسلسلات وصرت اركز على الآخر اكثر وكل ماانتكس ارجع الحمدلله الله يثبتنا حتى نلقى.

    جزاك الله خير على الطرح

    ردحذف
    الردود
    1. امين جميعا 🤲🏻 أسأل الله أن يثبتنا جميعًا على طريقه، وأن يزيدنا قربًا منه، وأن يجمعنا في الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب. جزاكِ الله خيرًا على هذا التعليق الذي أضاف للمقال أكثر مما أخذ منه 🌿

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف خرجت من القلق بعد فقدان والدي: رحلة تعافي غيرت حياتي

كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي

حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا