المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

هيلا... رسالة من ابنتك

صورة
​ 🌿 سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل السادس أنتِ علّمتِني أن أعتمد على نفسي... واليوم أنا أعلّمكِ أن تعيشي لنفسكِ 🌿  هيلا... التي علّمتني أن أكون كنا نجلس على فطور الصباح. وأمامنا القهوة. 🌿 القهوة التي كانت جلستهما اليومية. والدي ووالدتي. كل يوم. كالميعاد الذي لا يتأخر. 🌿 وفجأة تذكرت. أن آخر ما جمعهما كانت القهوة. شرباها صباحاً معاً... قبل وفاته بيومين كان في أحسن حالاته. الأطباء يسمّون هذا **"وهج الشمعة قبل انطفائها"** — حين تودّع الروح بجمال قبل أن ترحل. 🌿 والقهوة أمامي الآن. ووالدتي أمامي الآن. وأنا أفهم لأول مرة... كم أنا قطعة منهم. وكم هم قريبون من روحي. كل مرة أكتب عنهم تدمع عيني. ليس لأنهم كانوا مثاليين. بل لأنهم كانوا حقيقيين. وكانوا لي. ---  هيلا سمّاها أبوها هيلا... لأن الهيل كان غالياً عند البدو. وهي كانت غالية عنده. 🌿 ولا أعرف كيف أصف والدتي بكلمات. لأن بعض الناس لا يُوصفون. يُعاشون. --- ## طفلة كبرت قبل أوانها لم تعرف والدتي حضن أمها وهي صغيرة. كبرت مع والدها وحده. فكان الأم والأب معاً. وتعلّمت منه أن تكون قوية. وأن تعتمد على نفسها. وأن تواجه الحياة بكل ما تم...

هل نرى الناس كما هم... أم كما نحن؟

صورة
​ 🌿 سلسلة: أسئلة صنعتني | الفكرة الرابعة كنت أرى تفسيري أنا... لا وجهها 🌿 --- كانت تجلس أمامي في الكلاس. وجهها عابس. طوال الشرح كنت أشعر بنظراتها. كأنها تتحداني. كأن الوضع لا يعجبها. 🌿 وكنت أسأل نفسي بصمت: *لماذا تنظر إليّ هكذا بكل هذه الجرأة؟* *هل فعلت شيئاً أزعجها؟* *هل أنا من المشكلة؟* 🌿 لكنني قررت ألا أتجاهل الأمر. قررت أن أكلمها. لأرى ماذا تريد. وماذا في داخلها. --- ## وهنا حدثت المفاجأة الكبرى تكلمت معها. فأجابت بهدوء. وتعاونت بكل أريحية. ووجهها لم يتغير قيد أنملة. لكن كل ما بنيته في رأسي عنها... انهار في ثانية واحدة. 🌿 لم تكن متحدية. لم تكن غاضبة. لم يكن الوضع يضايقها. كانت فقط... هي. وجهها خُلق هكذا. لا تقصد العبوس. ولا تملك التحكم في ملامحها. --- ## لماذا صدمتني هذه اللحظة؟ علم النفس يسمّي ما حدث معي **"الإسقاط التفسيري"** — حين نرى شيئاً حقيقياً... لكننا نبني فوقه قصة من خيالنا. وجهها كان عابساً — هذا حقيقي. لكن "التحدي" و"الغضب" و"عدم الرضا"... هذه أضفتها أنا من تجاربي السابقة. 🌿 لأن عقلنا لا يرى الأشياء كما هي فعلاً. بل يراها من...