هيلا... رسالة من ابنتك
🌿 سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل السادس

هيلا... التي علّمتني أن أكون
كنا نجلس على فطور الصباح.
وأمامنا القهوة.
🌿
القهوة التي كانت جلستهما اليومية.
والدي ووالدتي.
كل يوم.
كالميعاد الذي لا يتأخر.
🌿
وفجأة تذكرت.
أن آخر ما جمعهما كانت القهوة.
شرباها صباحاً معاً...
قبل وفاته بيومين كان في أحسن حالاته.
الأطباء يسمّون هذا **"وهج الشمعة قبل انطفائها"** —
حين تودّع الروح بجمال قبل أن ترحل.
🌿
والقهوة أمامي الآن.
ووالدتي أمامي الآن.
وأنا أفهم لأول مرة...
كم أنا قطعة منهم.
وكم هم قريبون من روحي.
كل مرة أكتب عنهم تدمع عيني.
ليس لأنهم كانوا مثاليين.
بل لأنهم كانوا حقيقيين.
وكانوا لي.
---
هيلا
سمّاها أبوها هيلا...
لأن الهيل كان غالياً عند البدو.
وهي كانت غالية عنده.
🌿
ولا أعرف كيف أصف والدتي بكلمات.
لأن بعض الناس لا يُوصفون.
يُعاشون.
---
## طفلة كبرت قبل أوانها
لم تعرف والدتي حضن أمها وهي صغيرة.
كبرت مع والدها وحده.
فكان الأم والأب معاً.
وتعلّمت منه أن تكون قوية.
وأن تعتمد على نفسها.
وأن تواجه الحياة بكل ما تملك.
🌿
علم النفس يسمّي هذا **"القوة المكتسبة من الجرح"** —
حين يجبرك الألم على أن تبني من داخلك ما لم يمنحك إياه الخارج.
والدتي بنت نفسها وحدها.
وهذا جعلها استثنائية.
وجعلها أحياناً لا تعرف كيف تطلب المساعدة.
---
## كان الحماس كالشرار من عينيها
حين كانت تقول لي:
*"هذه فرصتك.*
*ادرسي.*
*حققي طموحك.*
*استندي على نفسك."*
🌿
لم تقلها من فراغ.
قالتها من أعماق قلبها.
لأنها هي لم تتسنَّ لها الفرصة.
كانت تتمنى ما لم تنله...
وتضعه في يديّ كهدية.
وأنا لم أكن أعرف وقتها...
أن من يعطيك حلمه...
يعطيك أغلى ما عنده.
🌿
أذكر كيف كانت تدخل علينا ونحن نستذكر...
تحمل بيديها عصير البرتقال الذي صنعته بيديها.
لم تقل شيئا.
لكنني كنت أشعر بدعمها وحبها
في كل رشفه.
🌿
بعض الامهات يعبرن عن حبهن بالكلمات.
ووالدتي كانت تعبر بيديها.
---
## الميراث العاطفي
علم النفس يسمّي ما نرثه من أهلنا **"الميراث العاطفي"** —
أنماط التفكير والسلوك والمشاعر...
تنتقل من جيل لجيل.
بعضها يبنينا.
وبعضها يثقلنا.
🌿
ورثت من والدتي حب الجمال والنجاح والكرم.
ورثت منها الحماس والطموح —
ورثت منها أهم شي ــــ
أن أصنع نفسي بيدي.
🌿
لكن الوعي بما ورثناه...
هو أول خطوة لاختيار ما نريد أن نكونه.
تعلّمت مع الوقت أن أنفض عن نفسي ما أثقلها.
وأن أبقي ما يبنيها.
---
## ما أريد أن أقوله لها اليوم
أمي...
لم تكوني مثالية.
ولم أكن أنا مثالية.
لكننا كنا حقيقيتين.
وهذا كان يكفي.
🌿
أنتِ علّمتِني أن أعتمد على نفسي.
وأن أحقق ما أريد.
وأن أكون مميزة.
واليوم أنا أعلّمكِ شيئاً واحداً:
*عيشي لنفسكِ.*
🌿
لأنكِ تستحقين.
ليس لأنكِ أنجزتِ.
بل لأنكِ أنتِ.
هيلا.
الغالية دائماً.
🌿
أحبكِ يا أمي.
وأحب الرحلة داخل عيونكِ.
---
*أنتِ ووالدي علّمتماني أن أحب الحياة.*
*وأنا أحبكما أكثر مما تعرفان.*
---
## 💬 مساحة للحوار
هل ورثت من أهلك شيئاً جميلاً غيّر حياتك؟
وهل اخترت يوماً أن تترك شيئاً لا يناسبك؟
---
## 📚 من سلسلة: الذين صنعوني
هذه السلسلة ليست سيرة ذاتية...
بل رحلة لاكتشاف الأشخاص الذين تركوا أثراً عميقاً في تكوين شخصيتي.
**🌿 اقرأ أيضًا**
- الفصل الأول: كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي
- الفصل الثاني: حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا
- الفصل الرابع: لماذا أحب اسمي إيمان مطر
- الفصل الخامس: ساندرا... كانت أكثرنا حياة
تعليقات
إرسال تعليق