الكتابة كالموسيقى بالنسبة لي: عندما تصبح الكلمات مساحة للحياة

 


أحيانًا لا نكتب لنشرح ما نشعر به…
بل لنفهمه أولًا.

هناك أشياء ندخلها إلى حياتنا على سبيل التجربة...

ثم نفاجأ بأنها أصبحت جزءًا منا.

بالنسبة لي، كانت الكتابة واحدة من تلك الأشياء.

لم أخطط يومًا أن تصبح الكتابة مساحة ألجأ إليها، أو وسيلة أفهم بها نفسي والعالم من حولي.

لكنها وجدت طريقها إليّ بهدوء.

ومع الوقت، أصبحت أشبه بالموسيقى.

ليست مجرد كلمات تُكتب على صفحة...

بل شعور يصعب وصفه.


عندما تصبح الكلمات أكثر من مجرد كلمات

أحيانًا لا أكتب لأن لدي شيئًا مهمًا أقوله.

بل لأن هناك أفكارًا ومشاعر تحتاج إلى أن تجد مكانها الصحيح.

فالكتابة بالنسبة لي ليست نقلًا للأفكار فقط.

إنها طريقة لترتيبها.

طريقة لفهمها.

وأحيانًا طريقة للتصالح معها.

كلما كتبت، شعرت أن الضوضاء داخل رأسي أصبحت أكثر هدوءًا.

وكأن الكلمات تساعدني على رؤية الأشياء بوضوح أكبر.


الكتابة كنافذة على عوالم جديدة

من أجمل ما منحَتني إياه الكتابة أنها دفعتني للبحث والتعلم.

كل فكرة قادتني إلى فكرة أخرى.

وكل سؤال فتح بابًا لسؤال جديد.

ومع كل مقال أكتبه، أشعر أنني أتعرف على نفسي أكثر.

وأتعرف على العالم أكثر.

وكأن الكتابة ليست مجرد وسيلة للتعبير...

بل وسيلة للاكتشاف أيضًا.


عندما تعيد الكتابة إليّ طاقتي


وربما أكثر ما يجعلني أشبه الكتابة بالموسيقى، هو الشعور الذي تمنحني إياه.

فكم من مرة كنت مرهقة، أو مشغولة، أو بالكاد أملك الطاقة لإنجاز أبسط المهام...

ثم أتذكر أن لدي فكرة أريد أن أكتب عنها.

وفجأة يعود الحماس.

وكأن شيئًا في داخلي يستيقظ من جديد.

أجلس لأكتب، فأشعر أنني أتنفس بشكل أعمق، وأفكر بشكل أوضح، وأعيش اللحظة بكل حب.

وفي بعض الأيام، لا أشعر أنني أكتب فقط...

بل أشعر أنني أعزف.

وكأن الكلمات تتحول إلى نغمات، والأفكار إلى موسيقى خاصة لا يسمعها سواي.

وأحيانًا أشعر أن الكتابة لا تمنحني الهدوء فقط...

بل تمنحني الفرح أيضًا.

ذلك الفرح الذي يجعل الإنسان يشعر بالخفة، وكأنه يرقص مع أفكاره، ويحتفل بكل فكرة جديدة اكتشفها أو عبر عنها.

لهذا لم تكن الكتابة بالنسبة لي مجرد هواية.

كانت مساحة للفرح، والتعبير، والحياة.


الخاتمة

ولعل أجمل ما في الكتابة أنها لا تطلب منك أن تكون كاملًا…

بل صادقًا فقط.

وقد اكتشفت مع الوقت أن الكتابة لم تكن الشيء الوحيد الذي وجدته في هذه الرحلة...

فقد قادتني بعض التجارب إلى اكتشاف اهتمامات ومواهب لم أكن أعرف بوجودها.

كما قادتني إلى فضول أكبر لفهم الإنسان، وكيف تتشكل شخصيته، ولماذا تؤثر التجارب في الناس بطرق مختلفة.

وربما أتحدث عن هذه الرحلة في مقالات قادمة.

فالإنسان، في نظري، أكثر قصة تستحق أن تُقرأ.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف خرجت من القلق بعد فقدان والدي: رحلة تعافي غيرت حياتي

كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي

حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا