لماذا أحب اسمي إيمان مطر
**سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل الرابع**

اسمان — اختار أحدهما لي… وأحمل الآخر بكل فخر 🌿
---
حين يأتيه من يضايقه أو يخالفه...
كان ينفجر ضاحكاً.
ضحكة مدوية ملأت المكان.
لم يكن يسخر.
ولم يكن يتجاهل.
كان يرى الأمر بحجمه الحقيقي —
أصغر بكثير مما يظن صاحبه.
🌿
وأذكر مرة أخرى...
طفل صغير لم يتجاوز السنتين.
جاء بكل ثقته في الحياة...
وسكب الحليب على من كان جالساً أمامه.
انفجر والدي ضاحكاً من قلبه.
ليس لأن الموقف كان مضحكاً فقط.
بل لأنه كان يرى البراءة قبل أن يرى المشكلة.
---
## رجل كان يختار كيف يرى الأشياء
كبرت وأنا أراقب والدي.
وكلما كبرت...
اكتشفت أنه كان يعلّمني شيئاً لم يقله بكلمات.
كان يعلّمني كيف تُعاش الحياة.
حين يأتيه من يخالفه...
كان يبحث عن اللطف.
حين يضايقه أحد...
كان يرى أن من حقه أن يختلف.
وحين تضيق الأمور...
كان يجد طريقة ليراها أصغر مما هي.
🌿
لم يكن يتظاهر أن الألم غير موجود.
لكنه كان يرفض أن يجعل الألم أكبر مما يستحق.
وهذا فرق كبير.
---
## ما يسميه علم النفس... كان والدي يعيشه
علم النفس يسمّي هذا **"المرونة النفسية"** —
قدرة الإنسان على اختيار ردة فعله...
بدل أن يكون أسيراً لها.
والأبحاث تقول إن السعادة الحقيقية...
لا تأتي من غياب المشكلات.
بل من امتلاك القدرة على اختيار كيف نراها.
🌿
والدي لم يكن يقرأ هذه الأبحاث.
لكنه كان يعيشها.
كل يوم.
وبلا جهد يُرى.
وكأن الفرح عنده لم يكن قراراً واعياً...
بل كان طبيعته.
🌿
والدي لم يكن مثالياً.
كان بشراً.
ومرّ بصعوبات كثيرة في حياته.
لكنني كنت أشعر بالقوة...
لأن والديّ كانا سعيدين.
تأثير سعادة الوالدين على أبنائهم لا يُقدَّر بثمن.
ليتهم يعلمون...
أن حفظهم لبعض، وحبهم لبعض،
كان أعظم هدية قدّماها لنا.
دون أن يشعروا.
---
## عنوان العدل والتقبل
عشنا سنوات في المنطقة الشرقية بحكم عمله.
وكان والدي في تلك السنوات...
عنواناً للعدل والتقبل.
كان يتقبل الناس كما هم.
ويحكي لنا بهدوء:
*"الناس لهم أسبابهم.*
*واختلافهم عنا لا يعني أننا أفضل."*
🌿
لم يكن يحب العنصرية.
ولا التقليل من الناس.
ولا الحكم على أحد بسبب اختلافه.
وكان مستعداً أن يغيّر من نفسه...
إذا أقنعه أحد بصدق وبساطة.
لأنه كان يؤمن أن العدل لا يبدأ مع الآخرين...
بل يبدأ مع النفس.
---
## الفرح الذي لا يحتاج إلى سبب
من أجمل ما ورثته عن والدي —
أنه كان يجد الفرح في أبسط الأشياء.
ذهابه إلى الطبيعة كان رحلة حقيقية.
لم يكن يذهب ليصل إلى مكان.
كان يذهب ليعيش الطريق.
🌿
وعند الأطفال...
كان يتحول إلى طفل معهم.
يضحك بصوت عالٍ.
ويستمتع بكل لحظة.
وعند الحيوانات...
كان يرى فيها بساطة الحياة التي يحبها.
كأنه يقول دائماً بغير كلام:
*الحياة أجمل مما نظن.*
*وأبسط مما نجعلها.*
---
## المعطاء الذي لا ينسى أحداً
كان معطاءً بطبعه.
والدته وأقاربه ...
كانوا في قلبه دائماً.
لم يكن الاهتمام عنده واجباً يؤديه.
كان حباً يعيشه.
🌿
وكان يعطي ببساطة —
دون أن ينتظر شكراً.
دون أن يحسب.
وكأن العطاء عنده كان طريقة في الحياة...
لا موقفاً يتخذه.
---
## له من اسمه نصيب
وأحياناً أفكر في اسمه.
مطر.
🌿
وأقول في نفسي —
له من اسمه نصيب.
فقد كان كالمطر في حياتنا.
لا يسأل من يسقي.
ولا ينتظر شكراً على ما يعطي.
يأتي فيحيي ما حوله...
ويمضي وأثره باقٍ في كل شيء.
🌿
وأحياناً أفكر في شيء آخر.
أن والدي هو من اختار اسمي.
إيمان.
🌿
لا أعرف ما الذي كان يفكر فيه وقتها.
لكنني أعرف أنه كان يفتخر بي.
وأنه حين اختار هذا الاسم...
كان يضع فيه أمنيته لي.
أن أكون إنساناً يحمل الإيمان في قلبه.
🌿
وأنا اليوم أحمل اسمه.
إيمان بنت مطر.
اسمان اختار أحدهما لي...
وأحمل الآخر بكل فخر.
لأن من يحمل اسم إنسان طيب...
يحمل معه إرثاً لا يُباع ولا يُشترى.
🌿
رحمك الله يا أبي.
علّمتني أن الفرح ليس حظاً يأتي بلا سبب.
بل هو قرار يتخذه الإنسان كل صباح.
وأنا أتخذه كل يوم...
لأنني رأيته يتخذه قبلي.
---
*الفرح ليس غياب الألم...*
*بل هو اختيار أن ترى الحياة أكبر منه.*
---
## 💬 مساحة للحوار
هل في حياتك شخص علّمك كيف تختار الفرح...
لا بالكلام، بل بطريقة عيشه؟
---
## 📚 من سلسلة: الذين صنعوني
هذه السلسلة ليست سيرة ذاتية...
بل رحلة لاكتشاف الأشخاص الذين تركوا أثراً عميقاً في تكوين شخصيتي.
🌿 اقرأ أيضًا
- الفصل الأول: كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي
- الفصل الثاني: حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا
- الفصل الثالث: بذور لا تزال تنبت في داخلي
- الفصل الخامس قريباً: ساندرا... كانت أكثرنا حياة
---
ما أجمل أن يبقى أثر الإنسان حيًا في قلوب من حوله، رحم الله والدك وبارك فيك. 🌷
ردحذفجزاك الله خير شكرا 🌷🌷
حذف