حين يُزيلونك من منصب… ويظنون أنهم أزالوك - الجزء الأول
🌿 سلسلة: أشياء كنت أعتقدها... ثم غيّرتها الحياة | الفكرة الخامسة
يظنون أنهم أزالوني… لكن أثري باقٍ 🌿
---
دخلت عليّ بأسلوب جاف.
وقالت:
"أعطيني المفتاح. ولا تأخذي شيئاً ليس في عهدتك."
وقفت للحظة.
ثم قلت بهدوء:
"لماذا آخذ شيئاً ليس في عهدتي؟ أتعتقدين أنني سارقة؟"
بدأت تكرر كلمة "عيب"...
والهجوم غير المبرر يكبر.
وفي داخلي قلت لنفسي:
*هذا ليس نزالي.*
*ولا يليق بمكانتي التي أحترمها.*
فأعطيتها المفتاح.
لتطمئن إن كان هو أهم شيء عندها.
وكأنه فرصة للتشفي...
كما تعتقد هي ومن طلب منها أن تقوم بذلك.
🌿
خرجت من مكتبي.
لم أحصل حتى على إشعار رسمي بانتهاء تكليفي.
ولم يخبرني أحد متى عليّ أن أفرغه.
لكنني خرجت.
وفي الممر كانت تنتظرني وجوه أحبها.
---
## القلب الذي يرى... لكن لا يصدق
لستُ إنسانة ساذجة.
كنت أرى.
كانت هناك إشارات.
وكانت صديقاتي يحذّرنني.
لكن قلبي كان يرفض أن يصدق.
لأنني أنا —
حين أحب إنساناً...
أتعامل معه بكل ما أملك.
كنت في منصبي كأنني أخت لكل عضو.
أحببت الجميع.
وأعطيت بلا حساب.
🌿
وهذا ليس غلطة.
هذا أنا.
لكنني تعلمت شيئاً مهماً —
أن قلبي الكريم لا يعني أن الجميع يستحقه.
وأن بعض الناس ليسوا أقوياء بما يكفي...
ليحتفظوا بهذا الحلو.
---
## حين تنكشف الأقنعة
بعد انتهاء تكليفي...
بانت أشياء لم أكن أريد أن أراها.
رسالة من شخص قرّبته مني...
تطلب مني شيئاً كنت قد طلبت منها أن تنجزه خلال فترة منصبي.
لكنني أدركت أنها أرادت أن توضح موقفها.
وقفت أمام تلك الرسالة...
وأدركت أن بعض العلاقات كانت مرتبطة بمنصبي لا بي أنا.
🌿
والأغرب في الأمر...
أن المنصب الذي تعلّقوا به كان بسيطاً.
أصغر منصب.
وكنت أقول لنفسي أحياناً بدهشة:
*كيف لو كان كبيراً؟*
🌿
لكن هذا علّمني شيئاً —
أن بعض الناس لا يرون الإنسان.
يرون ما يملكه.
وحين لا يملك شيئاً...
لا يرون شيئاً.
وهنا لم أشعر بالمرارة.
شعرت بشيء آخر —
شعرت بالوضوح.
ذلك الوضوح الذي يأتي حين تسقط الأقنعة أخيراً...
وترى الصورة كما هي.
---
## ما تقوله ردود أفعالهم عنهم... لا عنك
علم النفس يسمّي هذا **"الإسقاط"** —
حين يحمل الإنسان مشاعر سلبية تجاه نفسه...
يُسقطها على من حوله.
والشخص الذي يتصرف بجفاء أو عدوانية دون مبرر...
غالباً لا يكون غاضباً منك أنت.
بل من شيء في داخله لم يستطع أن يواجهه.
🌿
وهذا لا يعني أن تتقبل سوء المعاملة.
بل يعني أن تفهم أن ردود أفعالهم...
تقول أكثر عنهم...
مما تقول عنك.
ولهذا حين انسحبت من ذلك النزال...
لم أكن أتراجع.
كنت أحمي نفسي من أن أنزل إلى مستوى لا يشبهني.
---
## تعلمت أن أحجّم الناس... لا أن أقلّل من نفسي
في السابق...
حين تنكشف حقيقة إنسان...
كنت ألوم نفسي.
"ليه ما صدّقت؟"
"ليه ما انتبهت؟"
"ليه أعطيت أكثر مما يستحق؟"
لكنني اليوم أسألني سؤالاً مختلفاً:
*لماذا لا أكون طيبة مع نفسي؟*
🌿
قلبي الطيب ليس ضعفاً.
وكرمي ليس غلطة.
المشكلة لم تكن فيّ.
المشكلة كانت في إنسان لم يكن قوياً بما يكفي...
ليحتفظ بهذا الحلو.
وهذا الفرق...
غيّر طريقة نظرتي لكل خيبة بعدها.
لم أعد أقلّل من نفسي حين أُخذل.
أصبحت أحجّم من أخذلني.
---
## الوجوه التي بقيت
وكانت هناك وجوه...
وقفت معي في أصعب اللحظات.
منهن من كانت على الخط...
تدافع عني بحبها وشجاعتها.
ومنهن من كانت تنتظرني في الممر...
بعيونها قبل كلامها.
وحضنها الذي لا أمل منه.
ومنهن من أرسلت كلمات طيبة...
ملأت قلبي وروحي.
🌿
وجوه لا تحتاج إلى منصب لتبقى.
هي تعرف نفسها.
وأنا أعرفهن.
وهذا يكفي.
---
## النهايات احترام
وفي خضم كل ذلك...
جاءت من أخذت منصبي بعدي.
تسأل وتستفسر.
لم تكن عدوة.
ولم تُسِئ إليّ.
لكن كان بإمكاني أن أكون مثل من أساؤوا.
أن أتجاهل.
أو أرد ببرود.
أو أجعلها تدفع ثمن ما فعله غيرها.
لكنني استقبلتها بحب.
وأجبت على كل استفساراتها باحترام.
🌿
لأن العطاء صفة الناجحين...
لا يفهمها من لم يصلوا بعد.
والنهايات تعكس من أنت...
لا من أساء إليك.
علم النفس يسمّي هذا **"النزاهة الشخصية"** —
حين تتصرف وفق قيمك...
حتى حين لا يراك أحد.
وحتى حين يُساء إليك.
🌿
النهايات احترام.
وهذا ما فعلته.
ليس لأحد...
بل لأنني لا أستطيع أن أكون غير نفسي.
---
## ما الذي خرجت به
خرجت بيقين واحد —
أن الناس الذين يبقون حين لا يكون هناك شيء يكسبونه...
هم الكنز الحقيقي.
وأن قلبي الكريم ليس مشكلة تحتاج إلى حل.
بل هو هدية...
لكنها ليست لكل أحد.
🌿
وخرجت بشيء آخر لم أتوقعه.
أن المكانة الحقيقية...
لا تمنحها المناصب.
بل يمنحها الناس.
🌿
ومن أرادوا أن يُزيلوني...
لم يُزيلوا شيئاً.
لأن ما بنيته مع الناس...
لا يملك أحد أن يهدمه.
🌿
وفي النهاية...
ما أجمل الحياة بكل تقلباتها.
وما أجمل أن نتقبل أنفسنا...
ونحضنها في كل مرة نرتفع أو نهبط.
🌿
لأن كل ما يحدث لنا...
ليس ضدنا.
بل لصالحنا.
ليكشف لنا حقائق كنا بحاجة أن نتعلمها.
عن الناس.
وعن الحياة.
وعن أنفسنا.
---
*حين يُزيلونك من منصب... ويظنون أنهم أزالوك.*
*لكن ما بداخلك... لا يملك أحد إزالته.*
*الجزء الثاني قريبا...*
قبل أن أكتب الجزء الثاني...
أريد أن أسمع منك. 🌿
ما الذي تريد أن أكتب عنه؟
أو ما الذي تمنيت أن تجد عنه مقالة؟
اكتب في التعليقات —
وسأأخذ أفكاركم بعين الاعتبار. 🤍
إيمان مطر
---
## 💬 مساحة للحوار
هل مررت بلحظة انكشف فيها وجه إنسان لم تكن تتوقعه؟
كيف كنت طيباً مع نفسك بعدها؟
---
## 📚 صندوق السلسلة
**سلسلة: أشياء كنت أعتقدها... ثم غيّرتها الحياة**
أفكار كنت أؤمن بها يومًا، ثم جاءت الحياة لتعلمني شيئًا مختلفًا.
قد لا تغيّر هذه المقالات الماضي...
لكن ربما تساعدنا على أن نعيش المستقبل بوعي أكبر.
**🌿 اقرأ أيضًا**
- ماذا اكتشفت عند ضفاف نهر أوز؟
- كنت أعتقد أن الشغف شعور... ثم جاءت الدكتوراه
- كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي
- الثورة الهادئة... تحت شلالات بليتفيتشكا
تعليقات
إرسال تعليق