كنت أعتقد أن الشغف شعور... ثم جاءت الدكتوراه

 



سلسلة: أشياء كنت أعتقدها... ثم غيّرتها الحياة | الفكرة الثانية



الشغف لا يجعل الطريق أسهل... لكنه يجعلك تختار العودة. 🌿

أذكر يومًا جلست فيه أمام رسالتي الأكاديمية...

وأغلقت الحاسوب.

لم أكن متعبة من العمل فقط.

كنت متعبة من شيء آخر لم أكن أعرف اسمه وقتها.

كانت كل جلسة مع مشرفتي تنتهي بنفس الشعور.

رأيها هو الصواب.

وفكرتي تحتاج إلى "تعديل."

وتعديل.

وتعديل آخر.

حتى أصبحت أشك في أن ما أراه في بحثي... لا يراه أحد.

وكل يوم يمر كان يبدو لي كنزًا أضيّعه.

كنت أقترب من موعد التسليم النهائي...

وأنا لا أشعر بأي متعة في ما أفعل.

🌿

في تلك الفترة، اكتشفت شيئًا عن نفسي لم أكن أعرفه.

شخصيتي تملّ حين تواجه صعوبة مستمرة دون أن ترى نورًا.

لم يكن كسلًا.

لم يكن ضعفًا.

كان تراكمًا.

تراكم ضغط، وشعور بأن صوتي لا يُسمع، وإحساس بأنني يجب أن أكمل هذا الطريق حتى لو لم أجد فيه نفسي.

وبدل أن أجلس وأماطل وأنا أنظر إلى صفحات لا أريد أن أفتحها...

قررت أن أفعل شيئًا يبدو غريبًا تمامًا.

قررت أن أتعلم الفرنسية.

🌿 لم يكن هروبًا... كان لطفًا

لم أكن أخطط لذلك.

لكنني أدركت أن هناك فجوة داخلي.

كنت أهمل ما يُسعدني لأنني أقنعت نفسي أن ما أحتاجه يأتي بعد الإنجاز.

بعد التسليم.

بعد المناقشة.

بعد... بعد... بعد.

وفي انتظار "البعد" ذاك، كنت أجفّ من الداخل.

فقررت أن أكون لطيفة مع نفسي.

ليس لأنني تركت الدكتوراه.

بل لأنني أدركت أن الإنسان لا يستطيع أن يعطي من فراغ.

بدأت بدروس فرنسية صغيرة... وعدت إلى الخيل الذي أحببته منذ طفولتي

كلمات جديدة. صوت مختلف. عالم لا علاقة له بالمشرفة ولا بالمراجعات ولا بمواعيد التسليم.

وبالتدريج...

بدأت أعود إلى بحثي.

ليس لأن الصعوبات اختفت.

بل لأنني امتلأت قليلًا من مكان آخر.

🌿 ثم جاءت اللحظة التي فهمت فيها

كل ستة أشهر كانت تحضر معنا عضوة اللجنة.

وفي إحدى الجلسات، قالت لي ما لم أسمعه من مشرفتي.

قالت إنني محقة.

وإن فكرتي تستحق أن تُرى.

تلك الجملة لم تغير بحثي.

لكنها غيّرت شيئًا في داخلي.

أذكر أنني خرجت من تلك الجلسة وأنا أفكر:

كنت أعرف هذا.

كنت أعرف أن ما أراه صحيح.

لكنني احتجت إلى أن يراه معي شخص آخر... حتى أصدّقه.

وهنا بدأت أفهم شيئًا لم أكن أفهمه عن الشغف.

🌿 الشغف لا يعني غياب التعب

كنت أظن أن من يحب ما يفعل...

لن يمر بأيام يريد فيها أن يهرب.

لن يشعر بالاختناق.

لن يجلس أمام عمله ويغلق الحاسوب.

لكن هذا لم يكن صحيحًا.

الشغف لا يجعل الطريق أسهل.

لكنه يجعلك تختار أن تعودي إليه.

ليس لأن العودة سهلة.

بل لأن البقاء بعيدًا أصعب.

وأحيانًا... العودة لا تبدأ من داخل العمل نفسه.

تبدأ من كلمة فرنسية صغيرة.

أو كوب شاي مع صديقة.

أو جملة من شخص يرى ما ترينه.

🌿 ما الذي تعلمته

تعلمت أن الحكم على النفس لا يُنتج عملًا أفضل.

كنت أعتقد أن الضغط الداخلي هو ما يجعلني أكمل.

أن الشعور بالذنب حين لا أعمل هو ما يحرّكني.

لكنني اكتشفت أنه كان يُجمّدني لا يحرّكني.

والإنسان الذي يعمل من مكان الخوف من التقصير...

يختلف تمامًا عن الإنسان الذي يعمل من مكان الحب لما يفعل.

الأول يُنهي.

والثاني يبدع.

وأحيانًا للانتقال من الأول إلى الثاني...

تحتاج فقط أن تكون لطيف مع نفسك قليلًا.

لطيف بما يكفي لتتعلم كلمة فرنسية وسط رسالة دكتوراه.

🌿

الشغف ليس شعورًا يأتي ويذهب.

هو قرار تتخذه في أصعب الأيام.

قرار أن تعود.

قرار أن تثق.

قرار أن تكون لطيف مع نفسك حتى حين لا تشعر أنك تستحق ذلك.


بعض القناعات لا تتغير بكلام... تتغير حين نعيش ما يناقضها ونختار أن نكمل رغمه.


💬 مساحة للحوار

هل مررت بيوم أردت فيه أن تتوقف عن شيء تحبه؟

ما الشيء الصغير الذي أعادك؟


📚 صندوق السلسلة

سلسلة: أشياء كنت أعتقدها... ثم غيّرتها الحياة

أفكار كنت أؤمن بها يومًا، ثم جاءت الحياة لتعلمني شيئًا مختلفًا. قد لا تغيّر هذه المقالات الماضي... لكن ربما تساعدنا على أن نعيش المستقبل بوعي أكبر.

🌿 اقرأ أيضًا

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف خرجت من القلق بعد فقدان والدي: رحلة تعافي غيرت حياتي

كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي

حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا