التغيير الذي حدث رغمًا عني

 




لم أكن أبحث عن التغيير… لكن التغيير كان يحدث لي في كل موقف أمرّ به.

في طفولتي، كنت أحتاج إلى أن أقوي ثقتي بنفسي. لم أكن أملك الجرأة الكافية للتحدث أو المواجهة بسهولة، وكنت أظن أن هذه الصفة ستبقى معي دائمًا.

لكن الحياة كان لها طريق مختلف تمامًا، وطفلي كان جزءًا كبيرًا من هذا التغيير.

كثير من المواقف التي مررت بها معه كانت تحدث أمام الآخرين، ولم يكن لدي خيار الهروب منها. كنت أُجبر على اتخاذ ردود فعل مباشرة، والانتظار حتى يهدأ الموقف ويُحل، حتى لو بدا الأمر صعبًا جدًا في تلك اللحظة.

كنت أتعلم شيئًا فشيئًا أن ردة فعلي هي التي تصنع شكل الموقف، إما أن تزيده توترًا أو تجعله أكثر هدوءًا.

ومع الوقت، بدأت أتعلم كيف أتعامل مع طفلي بالحوار بدل الانفعال، وكيف أشرح بدل أن أصرخ، وكيف أواجه بدل أن أتجنب.

وفي أحد المواقف، لن أنساه أبدًا، ضحك طفلي على عصبيتي وقال لي بكل بساطة:
“أنتِ الكبيرة هنا… المفروض تنبهيني للخطأ بهدوء بدون انفعال. لازم تتحكمين بردة فعلك.”

وقفت في تلك اللحظة مذهولة… لم أعرف ماذا أقول. شعرت وكأن طفلًا صغيرًا يعكس لي نفسي في مرآة لم أرها من قبل.

ومن تلك اللحظة، وبصدق، بدأت أتغير.

أقسم أنني تطورت رغماً عني، ليس لأنني قررت ذلك فقط، بل لأن الحياة أجبرتني أن أنضج من خلال التجربة والمواقف.

أصبحت أكثر ثقة في الحديث، وأكثر هدوءًا في مواجهة المواقف، وأكثر قدرة على التحكم بردود فعلي حتى في أصعب اللحظات.

حتى في المواقف الاجتماعية، مثل حضور المؤتمرات أو اللقاءات، أصبحت أشعر براحة أكبر، بعيدًا عن التوتر أو الفوضى التي كانت تسبقني سابقًا.

لقد كبرت… ونضجت… وتغيرت من خلال مواقف لم أخترها، لكنها صنعتني.

ومع مرور الوقت أدركت أن هذه التجارب لم تكن مجرد مواقف عابرة، بل كانت دروسًا عميقة كشفت لي نفسي، وكشفت لي من حولي أيضًا.

يا لها من رحلة… لم أكن أتوقع أن تقودني إلى هذا التحول.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف خرجت من القلق بعد فقدان والدي: رحلة تعافي غيرت حياتي

كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي

حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا