هل نشعر أحيانًا بأقدارنا قبل أن تحدث؟
"بعض الأحلام لا تبدأ عندما نحققها... بل عندما تستقر في قلوبنا قبل أن نعرف الطريق إليها."
هل نشعر أحيانًا بأقدارنا قبل أن تحدث؟
هناك أحلام لا نعرف كيف ستتحقق...
لكننا نشعر أنها ستتحقق.
لفترة طويلة، كنت أردد جملة تبدو غريبة لمن يسمعها:
"سأكمل دراستي في بريطانيا."
كنت أقولها وكأنها حقيقة.
ليس لأن الطريق كان واضحًا.
بل لأن شيئًا في داخلي كان مطمئنًا.
في ذلك الوقت...
لم أكن قد تخرجت من الجامعة.
ولم أكن أعرف إن كانت هناك بعثات.
ولا كنت أملك المال للدراسة في واحدة من أفضل الجامعات البريطانية.
ولم يكن لدي أي خطة واضحة.
كل ما كنت أملكه...
هو يقين هادئ لا أعرف كيف أصفه.
🌿 وما زلت حتى اليوم لا أعرف من أين جاء ذلك اليقين.
أتذكر أن إحدى صديقاتي سألتني ذات يوم:
"هل سيتكفل والدك برسوم الدراسة في بريطانيا؟ فهي باهظة جدًا."
ابتسمت.
وقلت لها بكل بساطة:
"لا."
ثم أضفت بثقة لم أعرف مصدرها:
"لكنني سأذهب."
واليوم...
كلما تذكرت تلك اللحظة أسأل نفسي:
من أين جاء ذلك اليقين؟
وكيف شعر قلبي بشيء لم تكن الظروف تراه بعد؟
هل يمكن أن يضع الله في قلوبنا أحلامًا...
قبل أن يفتح لنا أبوابها؟
لا أعرف.
لكنني أعرف أن ذلك الشعور لم يفارقني أبدًا.
🌿 كان الجميع يرى الطريق صعبًا... إلا أنا.
بعد تخرجي من الجامعة، تم قبولي في برنامج الابتعاث.
وعندما أخبرت من حولي بقراري، لم يكن الجميع متحمسًا.
ففي ذلك الوقت، لم يكن سفر فتاة للدراسة في الخارج أمرًا مألوفًا في محيطي، ولم تكن أي فتاة من قريباتي قد خاضت هذه التجربة من قبل.
كان القرار يبدو للكثيرين جريئًا.
وربما مستغربًا.
أما بالنسبة لي...
فكان يبدو طبيعيًا جدًا.
واليوم، عندما أنظر إلى حياتي، أكتشف أن هذا كان جزءًا من شخصيتي منذ الصغر.
كنت أميل إلى التجارب الجديدة.
وإلى الطرق التي لم يسبقني إليها أحد.
ليس لأنني أحب الاختلاف...
بل لأن فضولي كان أكبر من خوفي.
🌿 حين يؤمن بك شخص... تصبح الأحلام أخف حملًا.
وسط كل تلك الأصوات...
كان هناك صوت واحد يطمئن قلبي.
صوت والدي.
لم يكن يحمل شهادة جامعية.
لكنه كان يحمل شيئًا أثمن بكثير.
كان يؤمن بي.
وكان يرى فيّ قدرة ربما لم أكن أراها كاملة في نفسي بعد.
لم يكن يختار الطريق بدلاً مني.
لكنه كان يجعلني أؤمن أنني قادرة على السير فيه.
كان يتابع معي إجراءات الابتعاث.
ويذلل العقبات.
ويفرح لكل خطوة أخطوها.
واليوم أدرك أن هناك فرقًا كبيرًا بين من يحل لك مشكلاتك...
ومن يمنحك الثقة لتواجهها بنفسك.
ولعل أعظم ما منحني إياه والدي...
لم يكن السفر.
بل الإيمان بنفسي.
🌿 كنت أظن أنني أسافر لأدرس... لكن الرحلة الحقيقية لم تبدأ إلا هناك.
عندما وصلت إلى بريطانيا...
كنت أظن أنني ذاهبة للحصول على شهادة.
لكنني لم أكن أعلم أن الله كان يهيئ لي رحلة أخرى.
رحلة لاكتشاف نفسي.
وهنا بدأت الحكاية التي سأرويها في الفصل القادم...
كيف علمتني الغربة أشياء لم أتعلمها داخل الجامعة.
وكيف عدت بشخصية مختلفة تمامًا عن تلك التي سافرت.
🌿 وربما لهذا السبب...
ما زلت حتى اليوم أؤمن أن بعض الأحلام تبدأ داخلنا...
قبل أن تبدأ على أرض الواقع.
وربما...
ليس المطلوب منا أن نعرف الطريق كله.
بل أن نؤمن بالخطوة الأولى...
ثم نمضي.
"هناك أحلام لا تحتاج إلى دليل... لأنها تبدأ يقينًا في القلب قبل أن تصبح حقيقة على الأرض."
🌿 من سلسلة: القرارات التي صنعت حياتي
هناك قرارات تغيّر يومًا من حياتنا...
وهناك قرارات تغيّر الشخص الذي نصبح عليه.
في هذه السلسلة أشارك المحطات التي أعادت تشكيل حياتي، ليس لأنها كانت الأسهل، بل لأنها جعلتني أفهم نفسي أكثر.
📖 الفصول المنشورة
✅ الفصل الأول
هل نشعر أحيانًا بأقدارنا قبل أن تحدث؟
🌱 الفصول القادمة
⬜ الفصل الثاني
ماذا تعلمت من الغربة أكثر مما تعلمته من الجامعة؟
⬜ الفصل الثالث
الرجل الذي آمن بي قبل أن يؤمن العالم.
⬜ الفصل الرابع
عندما عدت... لم أكن الشخص نفسه.
جميل هذا السرد إنه حبات لؤلؤ نظمت كعقد فريد جميل بلهظ الثمن تخاف أن تلمسه فبنفرط منك ويكفي أن تراه وتستمتع برؤيته وقراءاته
ردحذف