لماذا اخترت أن أفكر بنفسي؟
🌿 سلسلة: القرارات التي صنعت حياتي | الفصل الأول
لم أكن أبحث عن الاختلاف بقدر ما كنت أبحث عن الفهم.
كنت أريد أن أعرف لماذا أفعل ما أفعله، ولماذا أؤمن بما أؤمن به، ولماذا أسير في طريق دون آخر.
وربما لهذا السبب قادني الفضول دائمًا إلى التعلم، وقادني التعلم إلى أسئلة جديدة، ثم إلى فهم أعمق لنفسي وللحياة.
كيف تعلمت أن أستمع للآخرين دون أن أفقد صوتي الداخلي؟
لم يكن هدفي يومًا أن أكون مختلفة عن الآخرين، بل أن أكون صادقة مع نفسي.
لم أختر أن أفكر بنفسي لأنني أعتقد أنني أعرف أكثر من الآخرين.
ولم أختر ذلك لأنني أحب الاختلاف من أجل الاختلاف.
بل لأنني اكتشفت مبكرًا أن كثيرًا من القرارات التي تشكل حياتنا لا يستطيع أحد أن يعيش نتائجها بدلاً منا.
تعلمت أن أستمع للناس، وأن أحترم تجاربهم وآراءهم، لكنني في النهاية أتحمل مسؤولية التفكير والاختيار بنفسي.
ربما من أكثر الدروس التي تعلمتها في حياتي أن القرار الذي لا أتخذه بنفسي لا يعفيني من نتائجه.
ففي أوقات كثيرة كنت أترك الآخرين يختارون عني، أو أتجاهل صوتي الداخلي ظنًا مني أن الآخرين يعرفون الأفضل.
لكن عندما جاءت النتائج، كنت أنا من يعيشها.
أنا من يتحمل تبعاتها.
وأنا من يدفع ثمنها.
حينها أدركت أن الخوف من اتخاذ القرار لا يحمينا من المسؤولية، بل يؤجلها فقط.
ومنذ ذلك الوقت بدأت أتعلم أن أستمع للناس، لكن دون أن أتخلى عن حقي في التفكير والاختيار.
لم يكن هذا الطريق دائمًا سهلًا.
أحيانًا كان يعني أن أسير في اتجاه مختلف عن السائد.
وأحيانًا كان يعني أن أطرح أسئلة لا يطرحها الآخرون.
وأحيانًا كان يعني أن أتحمل الشكوك والانتقادات قبل أن تتضح الصورة.
لكنني مع الوقت أدركت أن الفضول كان أحد أعظم النعم التي امتلكتها.
فالفضول قادني إلى التعلم.
والتعلم قادني إلى الفهم.
والفهم منحني ثقة أكبر في قراراتي وفي رحلتي الخاصة.
لم أبحث يومًا عن حياة تشبه حياة الآخرين.
كنت أبحث عن حياة أستطيع أن أعيشها بسلام مع نفسي.
ولهذا كنت أحب التعلم، واكتشاف الأفكار الجديدة، وخوض التجارب المختلفة، والسفر، والتعرف على أشخاص وثقافات متنوعة.
لم تكن كل اختياراتي صحيحة.
ولم أنجح في كل مرة.
لكن حتى أخطائي كانت معلمة كريمة.
تعلمت منها أكثر مما تعلمت من بعض النجاحات.
ومع مرور السنوات، لم تعد أكبر مكاسبي هي القرارات الصحيحة التي اتخذتها.
بل الثقة التي اكتسبتها في قدرتي على النهوض بعد القرارات الخاطئة أيضًا.
تعلمت أن الحياة لا تطلب منا أن نكون معصومين من الخطأ، بل أن نكون شجعانًا بما يكفي لنتعلم ونكمل الطريق.
واكتشفت أن الإنسان عندما يسلم حق الاختيار بالكامل للآخرين قد يتجنب لومهم مؤقتًا، لكنه لا يتجنب عيش النتائج.
أما عندما يختار بنفسه، فإنه حتى إن أخطأ، يخرج من التجربة أكثر وعيًا وقوة ونضجًا.
اليوم لا أبحث عن الطريق الأسهل.
ولا عن الطريق الذي يرضي الجميع.
أبحث عن الطريق الذي أستطيع أن أمشي فيه وأنا منسجمة مع قيمي، وصادقة مع نفسي، ومستعدة لتحمل مسؤولية اختياراتي.
لأن أعظم حرية حصلت عليها في حياتي لم تكن حرية السفر أو الدراسة أو النجاح...
بل حرية أن أفكر بنفسي.
ولم يكن هدفي يومًا أن أكون مختلفة عن الآخرين...
بل أن أكون صادقة مع نفسي.
تعليقات
إرسال تعليق