🟣 كيف اكتشفت عيوب شخصيتي من خلال تربية طفلي؟

 


كنت أعتقد أنني أربي طفلي... لكن الحقيقة أن طفلي كان يربيني أيضًا.

لم أكن أعتقد أنني أحتاج إلى إعادة اكتشاف نفسي، كنت أظن أنني أعرف من أنا جيدًا، لكن مع الأمومة أدركت أن هناك جوانب في شخصيتي لم تظهر إلا تحت الضغط والتجربة.

منذ صغري، كنت شخصًا لا يحب الخطأ. أحب أن تسير الأمور كما خططت لها، وأشعر بالضيق عندما يحدث أي شيء خارج التوقعات. كنت أظن أن هذه صفة جيدة، لكنها مع الوقت كشفت لي جانبًا آخر لم أكن أراه.

عندما كبر طفلي قليلًا، بدأت أواجه مواقف يومية لم أكن مستعدة لها. كان يخطئ كثيرًا، أحيانًا عن قصد وأحيانًا بدافع الفضول أو رغبة في لفت الانتباه. وفي كل مرة كنت أشعر أن صبري يُختبر من جديد.

في البداية كان الأمر صعبًا جدًا بالنسبة لي. لم أكن أتقبل الأخطاء بسهولة، وكنت أبحث دائمًا عن الحل السريع أو التصرف المثالي. لكن الأطفال لا ينمون بهذه الطريقة، فهم يتعلمون من التجربة، ومن الخطأ، ومن إعادة المحاولة.

مع مرور الوقت بدأت أكتشف أن المشكلة لم تكن في أخطاء طفلي، بل في نظرتي أنا للخطأ نفسه.

تعلمت أن أهدأ قبل أن أحكم على الموقف، وأن أستمع قبل أن ألوم، وأن أواجه المواقف بهدوء بدلًا من الانفعال أو الهروب منها.

شيئًا فشيئًا بدأت أتغير.

أصبحت أكثر صبرًا، وأكثر مرونة، وأكثر تقبلًا لنفسي وللآخرين. أدركت أن الحياة لا تحتاج إلى الكمال حتى تكون جميلة، وأن بعض أجمل الدروس تأتي من أكثر اللحظات فوضى.

لم يكن الأمر مجرد تربية طفل، بل كان رحلة لإعادة تشكيل شخصيتي من الداخل. كنت أتعلم كل يوم كيف أكون أمًا أفضل، وإنسانة أكثر هدوءًا واتزانًا.

اليوم عندما أنظر إلى نفسي أتساءل أحيانًا: من أنا الآن؟

أنا بالتأكيد لست الشخص نفسه الذي كنت عليه قبل سنوات. لقد غيرتني الأمومة بطريقة لم أتوقعها، وجعلتني أنمو من الداخل أكثر مما فعلت أي تجربة أخرى في حياتي.

ومع أطفالي تعلمت درسًا لن أنساه أبدًا:

لا أحد يخرج من تجربة الأمومة كما دخلها… إما أن تتغيري وتنضجي، أو تتغيري رغمًا عنك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف خرجت من القلق بعد فقدان والدي: رحلة تعافي غيرت حياتي

كنت أعتقد أن كل الآباء يشبهون والدي

حين كنت أشعر بالأمان... لأن أبي هنا